اخبار المدونة

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

الصراع في زمن الفرجة

في خلفية الصراع حول صناديق الاستفتاء في مصر، يكمن صراع آخر أوسع نطاقا وأشد بأسا حول الفضاء الإعلامي الذي أدخلنا في قلب عصر «مجتمع الفرجة».
(1)
ليس لدي ما أقوله عن الاستفتاء قبل انتهاء التصويت والفرز، لانشغالي بزاوية أخرى في الموضوع.
ذلك أنني أزعم بأن الصناديق هي المرمى الذي تسجل فيه الأهداف، إلا أن اهتمامي منصب على الفضاء الإعلامي الذي هو بمثابة الملعب الذي دارت المباراة على أرضه من خلال الإدراك الذي يشكله والحقائق التي يصنعها والرموز والنجوم التي يصفها،
إذ في ذلك الفضاء ظلت تتردد خلال الأسابيع الأخيرة عناوين ومصطلحات تنافست في الرنين وجذب الانتباه، وحملت في ثناياها رسائل استهدفت التأثير في الإدراك العام، ومنها ما أربك المتابعين للأوضاع في مصر من الخارج وعبر شاشات التلفزيون.
اتصل بي هاتفيا من اسطنبول مراسل للتلفزيون التركي الناطق بالعربية ليسألني عن تداعيات الإنذار الذي قدمته «جبهة الإنقاذ» في مصر إلى الرئيس محمد مرسي،
وأصيب الرجل بالإحباط حين قلت له إن الساحة المصرية تحفل بالعناوين الكبيرة التي قد يكون لها رنينها إلا أن أوزانها الحقيقية على الأرض مشكوك فيها.
عندئذ قال: هل تعني إن تهديدات جبهة الإنقاذ لن تؤثر في مستقبل الأوضاع في مصر في الفترة المقبلة؟
في الإجابة على سؤاله حاولت إقناعه بأن الصور التي تعرض على شاشات التلفزيون أو العناوين التي تبرزها الصحف لا تعبر عن الحقيقة بالضرورة،
وهي في أحسن حالاتها تسلط الضوء على أحد جوانب الحقيقة التي ينحاز إليها المنبر الإعلامي، بعدما أصبحت أمثال تلك المنابر جزءا من حالة الاستقطاب المخيمة على الساحة المصرية.
 ولا أعرف إن كان الرجل قد صدقني أم لا حين قلت له إن الجماهير التي خرجت إلى شوارع مصر ليست بالضرورة من أنصار الواقفين على المنصات أو حتى المحمولين على الأكتاف، وإنما هي خرجت استجابة لنداءات الاحتجاج والغضب وليس امتثالا لتوجيهات تلك الرموز التي تظهر في الفضائيات ولا تغادر صورها وتصريحاتها صفحات الصحف.
في وقت سابق استوقفني أحدهم في تونس وسألني عن علاقة محمد أبوتريكة بالإخوان المسلمين.
وسألني صحفي يمني عن رأيي في «زعل» السيدة فاتن حمامة على الأوضاع العامة في مصر.
وتلقيت رسالة من قارئ سعودي طلب مني أن أوافيه برقم هاتف المخرج خالد يوسف، ليستفسر منه عن سبب اختفائه من المشهد السياسي والحوارات التلفزيونية في الآونة الأخيرة.
لم يكن لديّ إجابة على أمثال تلك الأسئلة لأن منها ما لم أكن معنيا به، ومنها ما كان خبرا جديدا علىّ.
 لكنني وجدت فيما تلقيته تعبيرا عن زمن الفرجة الذي نعيشه، الذي تمثل فيه وسائل الإعلام المصدر الرئيسي للمعلومات والعنصر الأساسي في تشكيل الإدراك.
وبمقتضاه انتقلنا من عصر الحقائق إلى عصر الانطباعات، وتلك في رأيي خطوة إلى الوراء وليس إلى الأمام.
(2)
لا مفر من الاعتراف بأن التلفزيون أصبح هو اللاعب السياسي في الساحة المصرية الآن. صحيح أنه يؤدي ذات الدور في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الدول الديمقراطية.
ليس وحده بطبيعة الحال لأن مختلف وسائل التواصل الاجتماعي صار لها دور مؤثر في تشكيل الإدراك العام، إلا أن خطورة التلفزيون تكمن فيما يمتلكه من وسائل الإبهار والجذب التي تلعب فيها الصور والألوان دورا أساسيا.
وربما جاز لنا أن نقول إن إسهام التلفزيون أكبر في تشكيل الإدراك في حين أن وسائل التواصل الأخرى إسهام أكبر في نقل المعلومات والانطباعات.
وهي الساحة التي تشهد تطورا مثيرا في الوقت الراهن في ظل المنافسة الشرسة بين الشركات العالمية الكبرى في ابتكار وتجديد وسائل الجذب والتوصيل.
هذا الحاصل في بلاد الدنيا يكتسب أهمية خاصة في الدول التي تعاني الفراغ السياسي ومصر بينها.
ذلك أن التلفزيون إذا كان عاملا أساسيا في تشكيل الإدراك في الدول الديمقراطية، التي تنشط فيها الأحزاب وتتعدد المؤسسات والمجالس المنتخبة، فإنه يصبح اللاعب الأهم وربما الأوحد في الدول التي تعاني الفراغ السياسي.
فمصر مثلا لا تعرف الآن حوارا متصلا إلا في البرامج التلفزيونية، كما أن متابعة الناس لما يجري في الشوارع والميادين تتكفل به الكاميرات الموزعة على مختلف المدن، التي تجعلنا نشاهد حركة المجتمع ساعة بساعة.
وأحيانا يتم ذلك في أكثر من مدينة في الوقت نفسه، حيث تقسم الشاشات إلى أربعة أقسام يظهر كل منها الصورة من مدينة مختلفة.
بسبب من ذلك قلت إن أهم حزب معارض للرئيس مرسي هو التلفزيون،
 صحيح أن الصحف الخاصة تقف بدورها في صف المعارضة، إلا أن تأثيرها يظل هامشيا إذا ما قورن به.
وقد علمت أن ثمة دراسة في رئاسة الجمهورية المصرية أعدها أحد الخبراء حول تحليل مضمون الخطاب لخمس عشرة قناة تلفزيونية خاصة بينت أنه من بين مائة ساعة حوارية تجرى يوميا فإن ما بين 6 و8٪ منها فقط يؤيد موقف الرئيس مرسي في حين أن الحوارات الأخرى كلها تنحاز ضده.
وأثار الانتباه في تلك الدراسة التي أعدت في شهر أكتوبر الماضي أن نسبة التأييد للرئيس في قنوات التلفزيون الحكومي تتراوح ما بين 22 و32٪ فقط، الأمر الذي يعني أن نحو 70٪ من خطاب التلفزيون الرسمي تنتقده وتعارضه.
(3)
توظيف الفضاء الإعلامي في الصراع السياسي هو بمثابة استخدام لأدوات عصر الفرجة الذي تتحدد فيه القيمة لا على أساس من الجدارة والاستحقاق، وإنما اعتماد على الرؤية والمظهر.
الأمر الذي يجعل الإعلام وجميع الوسائط السمعية والبصرية صاحبة اليد الطولى في صنع القيادات وإيجاد النجوم وإضفاء القيمة وإعطاء الأولويات والمراتب.
في شهر نوفمبر الماضي كتبت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي مقالة تحت عنوان «بلاد المطربين أوطاني» أعربت فيه عن حزنها لأنها عند البعض لم تعد تنتسب إلى وطن بقدر ما أصبحت تنتسب إلى مطربة، أو إلى الوطن عبر مطرب.
فهي في أعين من تلتقيهم ليست جزائرية، وإنما هي من بلاد الشاب خالد، وتحسرت عما آلت إليه الأمور في الزمن الراهن.
ففي الخمسينيات كان الجزائري ينسب إلى بلد الأمير عبد القادر،
وفي الستينيات كان الجزائري ينسب إلى أحمد بن بله وجميلة بوحريد،
وفي السبعينيات أصبح ينسب إلى بلد هوارى بومدين والمليون شهيد.
أما اليوم فالجزائري والعربي بصفة عامة ينسب إلى مطربة أو إلى المغني الذي يمثله في «ستار أكاديمي».
أثار المقال انتباه كثيرين، وعلق عليه الكاتب المغربي الأستاذ عبد السلام بنعبد العالي فيما نشرته له صحيفة «الحياة» اللندنية (عدد 10/11/2012) قائلا
إن ما ذكرته السيدة مستغانمي هو من شهادات عصر الفرجة الذي يعيشه عالم اليوم،
ومشيراً إلى أنه:
من منا لا ينتسب إلى الوطن عبر مطرب أو مطربة فهو ينتسب إليه عبر نجم رياضي أو تلفزيوني أو فرقة كروية.
فإسبانيا في ذهن الكثيرين لم تعد بلاد ثيرفا نتيس ولا لوركا، وإنما هي بلد الثنائي البارسا/الريال.
وقبل أعوام عندما طلب من الفرنسيين أن يصوتوا على الرجل الأول في فرنسا نازع شارل ديجول في المرتبة كل من النجمين الرياضيين زين الدين زيدان وبانيك نوها، ونجم الشاشة الصغيرة ميشيل دوركير.
في تعليق سابق للكاتب المغربي على واقعة سحب جائزة الشيخ زايد من مؤلف ثبت أنه سرق النص الفائز من مؤلف آخر،
قال إن جائزة التأليف لا تعطي بالضرورة لمن يستحقها عن جدارة، لكنها قد تعطى أيضا لمن تضافرت آليات متعددة في صنع القيمة التي أعطيت له ولعمله وللعنوان الذي اختاره وللمجال الذي ألف فيه.
والحاصل في مجال الأدب له نظيره في مجال الفنون، حيث يتم انتقاء أو اصطناع المغنّين والممثلين. وتتضافر آليات مجتمع الفرجة على أن ترسخ في عيوننا وعقولنا، وعلى جدراننا وصورنا، في كتبنا وصحفنا، وأخبارنا وشائعاتنا، أن النجم هو الأكبر، وأن الشخص هو الأجدر وأن الموضوع هو الأهم والأخطر.
(4)
في شهر أبريل من العام الحالي صدر في بيرو كتاب عن «حضارة الفرجة» توقع فيه مؤلفه زوال الثقافة في ذلك الزمن.  والمؤلف هو ماريو بارجاس يوسا (76 سنة) الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 2010.
وانتقد الكاتب فيه وسائل الإعلام لعنايتها بالتسلية والتسطيح والتهريج، الأمر الذي جعل لنجوم التلفزيون واللاعبين الكبار التأثير ذاته الذي كان للأساتذة والمفكرين، وقبل ذلك علماء الدين،
كما أنه انتقد المساحة الواسعة التي تخصص للموضة والمطبخ في الأقسام الثقافية، قائلا إن الطهاة ومصممي الأزياء استحوذوا على دور البطولة الذي كان لرجال العلم والمؤلفين والفلاسفة.
في رأيه أنه في ظل حضارة الفرجة طغت الصور على الأفكار وأصبحت وسائل الإعلام تسهم في تكريس إشاعة الخفة والترويج للثقافة الضحلة والمسطحة، الأمر الذي يؤدي إلى نسيان أن الحياة ليست مجرد متعة، وإنما هي دراما وألم وغموض وإحباط.
وحسب تعبيره، فإنه إزاء أجواء الأهمية المفرطة التي تعطى للترفيه والتسلية في عالم الفرجة فإن المفكر يكتسب أهمية إذا ما ساير لعبة الموضة وصار مهرجا.
إن المأزق الحقيقي لزمن الفرجة أنه يقدم السمع والبصر على العقل، الذي أخشى أن يضمر ويتراجع دوره بمضي الوقت
- ربنا يستر!

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

ﻻ ﺗنخدع ﻣﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ أﻣﺎﻣﻚ




يحكي صديقي الحكيم الفليسوف هذه الحكاية فيقول :
ﺫﻫﺒﺖ إلى ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﻳﻠﻌﺐ
ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ
 ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺻﻐﻴﺮﺗﻲ ﻳﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﺣﺐ ﺭﺍﺋﻌﻪ
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺒت إلى ﻗﻔﺺ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻭﺟﺪت ﺍﻷﺳﺪ
ﻳﺠﻠﺲ ﺻﺎﻣﺖ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺗﺒﻌﺪ ﻋﻨﻪ قليلا
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺻﻐﻴﺮﺗﻲ ﻳﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﺣﺐ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺔ
فقلت ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﺟﺎﺟﻪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻏﻪ ﺗﺠﺎﻩ ﺯﻭﺟﺘﻪ
ﻭﺷﺎﻫﺪﻱ ﻣﺎﺫا ﺳﻴﻔﻌﻞ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻟﻘﺘﻬﺎ ﻫﺎﺝ ﺍﻷﺳﺪ
ﻭﺻﺎﺡ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉﻋﻦ ﺯﻭﺟﺘﻪ
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻟﻘﺘﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻗﻔﺺ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻘﺮﺩ
ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻫﺎﺭﺑﺎ ﺣﺘﻲ ﻻ تأتي ﺍﻟﺰﺟﺎﺟﻪ ﺑﻪ
فقلت ﻟﻬﺎ ﻫﻜﺬﺍ ﻳﺎ ﺻﻐﻴﺮﺗﻲ ﻻ ﺗنخدعين ﻣﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮﻩ
ﺍﻟﻨﺎﺱ أﻣﺎﻣﻚ
ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺨﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮﻫﻢ ﺍﻟﻤﺰﻳﻔﻪ
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺤﺘﻔﻈﻮﻥ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮﻫﻢ ﺩﺍﺧﻞ ﻗﻠﻮﺏ
ﺑﺎﻟﺤﺐ ﻣﻐﻠﻔﺔ

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

السياسة المصرية.. على فراش الزوجية









الدكتورة ‏آنا‏ ‏دانيال‏.. ‏طبيبة أمريكية شهيرة ‏ ‏توقفت‏ ‏طويلا‏ ‏تتأمل‏ ‏وتدرس‏ ‏مشاعر‏ ‏كل‏ ‏زوجة‏، ‏وماذا‏ ‏يعنى ‏لها‏ ‏الزواج‏ ‏والحب‏ ‏والتفاهم‏ والعلاقة مع زوجها.. ومن بين كثير كتبته دانيال.. كنت دائما أتوقف أمام هذه العبارة التي أكدت فيها أنه ‏منذ‏ ‏لحظة‏ ‏مجيئنا‏ ‏إلى ‏هذا‏ ‏العالم.. ‏تتحول‏ ‏حياتنا‏ ‏إلى ‏كفاح‏ ‏مستمر‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏البقاء‏.. ‏بعضنا‏ ‏ينجح‏ ‏وبعضنا‏ ‏يفشل‏ ‏فشلا‏ ‏ذريعا‏.. ‏لكن‏ ‏مهما‏ ‏كانت‏ ‏درجة‏ ‏الفشل‏ ‏أو‏ ‏قسوته .. ‏فإن‏ ‏الواحد‏ ‏منا‏ ‏مادام‏ ‏يرجع‏ ‏إلى ‏بيته‏ ‏فيجد‏ ‏إنسانا‏ ‏آخر‏ ‏يحبه‏ ‏ويرعاه‏ ‏ويضمد‏ ‏جراح‏ ‏روحه‏ ‏فلن‏ ‏يشعر‏ ‏حينئذ‏ ‏أن‏ ‏حياته‏ ‏كانت‏ ‏ضياعا‏ ‏كاملا..
ولا أنكر أنني عدت منذ أيام فقط لكلام آنا دانيال وما كتبته  ولمقالات أخري.. وأنا أقرأ وأتأكد أن الزوجة المصرية باتت عدوانية وغاضبة وعنيفة إلى حد أن تصبح أكثر زوجة في العالم تضرب زوجها وتعتدى عليه جسديا ولفظيا حسب أحدث الدراسات واستطلاعات الرأي العالمية  وحسب ما أطالع علي صفحات الحوادث بجميع الجرايد المصرية .. ولأنني لا أحب هذه الفواصل التي نضعها في مصر بين الظواهر الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية وبين الواقع السياسي للناس، مؤمنا بعلاقة وثيقة تربط بين كل ما يجرى في هذا الوطن ولكل من يعيش فى الوطن نفسه ،، فمن المؤكد أن الفساد السياسي العام الذي كان سائدا طوال حكم مبارك أدى إلى تفكك حتى على مستوى البيوت وعلاقات الأشخاص بأنفسهم وبكل الشخوص حولهم..
ولأن الرجل وسط كل هذا الفساد والضياع لم يعد آمنا على مستقبله أو قوته أو حتى كرامته فقد أصبح بيته هو معركته الأخيرة لإثبات رجولته واللحاق بمكانته قبل أن تضيع.. وباتت الزوجة بالنسبة لكثير من الرجال هي الشىء الوحيد الذي يمكن أن يملكه في مجتمع متوحش يسرق كل شيء من أى أحد.. باتت الزوجة هي ساحة المسرح الوحيدة المتاحة لاستعراض القوى والنفوذ الذى ضاع في الشارع والمكتب.. وفى الوقت نفسه.. لم تعد الزوجة المصرية في المقابل على استعداد للسكوت أو التصفيق لهذا الممثل البائس المهزوم وهو يحاول القيام بدور المنتصر الزائف.
فالزوجة المصرية بعد ميراث طويل وحزين جدا من القهر والاستغلال لم تعد قانعة.. ولا هي ستقبل سلوك هذا الزوج باعتباره قدرا ليس‏ ‏في ‏وسعها‏ ‏الفكاك‏ ‏منه‏ ‏والاحتجاج‏ ‏أو‏ ‏التمرد‏ ‏عليه‏.. ‏وبدأت هذه الزوجة تعيش قمة التوتر والاضطراب.. فقدت استقرارها النفسي وكل قناعاتها القديمة.. وتوحشت‏ ‏وتبلد‏ ‏لديها‏ ‏الوجدان‏ ‏والحس‏.. ‏أصبحت على استعداد لأن تدير ظهرها لأسرتها وبيتها وأطفالها.. ثم باتت على استعداد لأن تضرب زوجها بعد أن اكتشفت أنه مثلها تماما في هذا الوطن.. ضعيف ومهزوم وخاسر لكل معاركه خارج باب البيت.. وبالتأكيد هناك من سيريحه أن يغلق هذا الملف، مؤكدا أن ظاهرة ضرب الزوجات المصريات لأزواجهن وبمعدلات باتت هي الأولى عالميا.. مجرد ظاهرة عابرة لا تستحق التوقف أو الاهتمام السياسي.. أو أنها سلوك فاضح ومعيب، لكن ممارسته تقتصر على الفقراء في بيوتهم الفقيرة والعشوائيين في حياتهم العشوائية.. وهذا ليس صحيحا على الإطلاق.. فالظاهرة حقيقية.. عامة.. مزعجة.. وتطال الجميع في مختلف البيوت دون فرق بين فقر وغنى وبين أكواخ أو قصور.. بل إنها تصبح أكثر تواجدا وتأثيرا في صفوف الأغنياء والقادرين أكثر من الفقراء والذين باتوا يعيشون تحت خط الفقر.. لأن الذي خسر كل شيء ولم يعد لديه أمل في شيء.. لن يخوض أي حروب جديدة لا هو ولا زوجته.. المشكلة في الذي لا زال يريد أن يملك وينجح ولا تزال تحلم وتظن نفسها قادرة وتستحق ما هو أفضل.. هؤلاء هم الذين يدفعون ثمن الفساد والفوضى والحيرة والاضطراب.. وإذا كان البعض سيرفض الربط بين ذلك وبين الأوضاع السياسية والاقتصادية فأنا بالطبع أحترمهم وأحترم رؤاهم لكنني لا أوافقهم.. فالسياسة في أبسط معانيها تعنى الاستقرار.. وبقاء نفس الوجوه لسنين طويلة لا يعنى مطلقا أي ثبات أو استقرار.. والسياسة تعنى خلق إحساس دائم لدى الجميع بأحلام وطموحات كثيرة لا تزال ممكنة.. وفسادها يعنى ضياع كل الأحلام.. وهو ما كان يجرى في مصر قبل ثورة 25 يناير

الأحد، 16 ديسمبر 2012

يمتلك 14 قناة فضائية و3 صحف تعمل لهدم مصر.. محمد الأمين..من تاجر قواعد التواليت إلي ملياردير"فلول" الإعلام









تنشر مجلة "الأهرام العربي" فى عددها الصادر السبت، ملفا كاملا عن الملياردير محمد الأمين الذى بدأ حياته بتوريد " قواعد التواليت" حتى وصل إلى قمة الإعلام، بامتلاكه 14 قناة فضائية و3 صحف يسخرها لمهاجة الثورة والنظام، فى محاولة منها لرصد كيف ومتى ولماذا يسيطر مثل هؤلاء من رجال الأعمال على المحتوى الذي يقدم إلى الشعب المصرى، فالعلاقة متشابكة وملتبسة وغير مفهومة بين البيزنس ورأس المال. نفهم فقط إذا عرفنا كيف صنع «الأمين» هذا البيزنس؟
محمد الأمين، هو الوحيد فى تاريخ الإعلام المصرى الذى أنشأ باقة فضائيات – CBC – ثم أطلق معها صحيفة يومية.لقد أنشأ فى أول رمضان بعد الثورة قناة CBC ثم تبعها بقناة ثانية CBC دراما ثم ثالثة CBC+ وفى سبتمبر 2011، اشترى 85 % من قناة النهار وقناة النهار دراما، ثم اشترى مجموعة قناة مودرن (مودرن سبورت – مودرن كورة – مودرن حرية) ثم وكالة الأخبار العربية AUA من ورثة محمد الخرافي، حيث ينشئ قناة إخبارية بتكلفة قناة الجزيرة القطرية، التى تقف وراءها دولة كاملة، بينما سينشئ محمد الأمين القناة بمفرده وبإمكانات تتجاوز إمكانات دولة قطر..!! ثم جريدتى الفجر واليوم السابع.
ولأن الرجل يهتم بالشعب المصرى ورفاهيته تجرى الآن مفاوضات لشراء مجموعة قنوات بانوراما التى تضم قناتين للدراما وقناتين للأفلام إحداهما للأفلام العربى وأخرى للأفلام الأجنبي، وأيضاً "موجة كوميدى".
بداية الأمين، كانت فى شركة مقاولات كبيرة – بنية تحتية ومرافق، حيث تصنع الشركة قواعد التواليتات والحمامات، وغيرها من المرافق، وبعد فترة طويلة من العمل فى الكويت قرر محمد الأمين، العمل فى مصر من خلال شركة استصلاح زراعى حصل على موافقاتها من يوسف والى وزير الزراعة الأسبق، ثم قرر إنشاء عامر جروب، وأن يكون فى الواجهة رجل الأعمال المصرى منصور عامر، حيث اشترى 4 قطع أراضٍ فى مارينا من خلال محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق، وحصل بينهما خلاف كبير لا أحد يعرف خلفياته حتى الآن، فقد أصيب محمد الأمين بأزمة قلبية وهو فى مكتب محمد إبراهيم سليمان، فهل كان السبب سحب إبراهيم سليمان الصفقة منه بسبب مبالغ معينة أو اتفاقيات أخرى فلم يتمالك الأمين نفسه، أم هل عنفه سليمان وأهانه فى مكتبه؟
يدخل محمد الأمين دائما فى شراكة مع فلول نظام مبارك وأعضاء حزبه المنحل ويستعين طوال الوقت بالوجوه التى هاجمت ثورة 25 يناير وأهانت شهداءها، فباستثناء عادل حمودة، ومظهر شاهين وعبد الرحمن يوسف، تجد أغلب إعلاميى cbc ممن حاولوا دفن الثورة المصرية فى مهدها بل وحتى المسلسلات التى تنتجها القناة، أبطالها ممن كانوا فى ميدان مصطفى محمود، يهتفون لمبارك ويسبون ثورة 25 يناير وثوارها، فكيف يهدى الرجل إلى الشعب المصرى هدية من قتلته، وممن حاولوا أن يئدوا ثورته فى مهدها؟!
يدير الرجل صفقاته وشركاته وإعلامه بين مصر والكويت، دون أن يكشف لنا لماذا لا يكشف أسماء الذين يشاركونه فى تقديم المحتوى الإعلامى إذا كانوا أصحاب رسالة، ولهم هدف لصالح مصر، فنحن سوف نفخر بهم كثيرا لأنهم يضعون مصرنا بين عيونهم، ويوعون شعبها البسيط..؟
لم ينتبه محمد الأمين إلى أنه حين يحتل دائرة الضوء سيجد من "ينبش" وراءه فى دفاتره اليومية سواء بدافع الوطنية وحب هذا البلد العظيم، أم بدافع الغيرة والحقد ، لذا لم ينتبه إلى إخفاء ثروته، التى تقدر بحوالى 3 مليارات ومساحات شاسعة من الأراضى وأسطول من السيارات وطائرة خاصة، أو ظن الرجل الأسطورة أن بإمكانه أن يتصرف كيفما شاء ومثلما يريد، طالما أن هناك سلطة تحميه، ونائبا عاما لن يقبل بالتحقيق معه، وإعلاما يستطيع أن يشتريه، فما إن قام المحامى السكندرى طارق محمود بتقديم بلاغ إلى جهاز الكسب غير المشروع يطالب فيه بالتحقيق فى ثروة محمد الأمين، حتى قامت جريدة اليوم السابع بنفى صحة التحقيق من أساسه، وهو أمر يخالف المهنية لأن محمد الأمين شريك فى اليوم السابع، فرجل الأعمال من المفروض أن يكون قد اشترى الصحيفة لأجل الحصول على نسبة من ربحها، وليس لتتبع أخباره والنشر عنه.